القدس من أقدم مدن العالم وأكثرها قدسيةً، إذ تحتضن معالم تُبجّلها الديانات الإبراهيمية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية. تقع على تلال جبال يهودا بين البحر المتوسط والبحر الميت، وتتميز ببلدتها القديمة المسوّرة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وهي مدينة تختزل آلاف السنين من التاريخ الديني والحضاري والمعماري.



-50%
-50%
تقع القدس على سلسلة من التلال في مرتفعات وسط بلاد الشام على ارتفاع نحو 750 مترًا عن سطح البحر، بين السهل الساحلي غربًا ووادي الأردن والبحر الميت شرقًا. يسودها مناخ متوسطي بشتاء بارد ماطر وصيف جاف معتدل بفضل ارتفاعها. وتحيط بها أودية تاريخية مثل وادي قدرون وسلوان، وتتدرج أحياؤها بين البلدة القديمة والأحياء الحديثة الممتدة حولها.
يمتد تاريخ القدس المأهول إلى أكثر من أربعة آلاف عام منذ العصور الكنعانية، وتعاقبت عليها حضارات وممالك عديدة عبر العصور. عرفت الحكم الروماني والبيزنطي، ثم دخلها المسلمون في القرن السابع الميلادي، وشهدت العصور الأموية والعباسية والفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية. وتركت كل حقبة بصمتها في نسيجها المعماري الذي يجمع طبقات من التاريخ فوق بعضها.
تُعدّ القدس ملتقى روحيًا فريدًا؛ ففيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين في الإسلام، وكنيسة القيامة أقدس مواقع المسيحية، وحائط البراق المقدّس لدى اليهود. تتجاور في بلدتها القديمة أحياء المسلمين والمسيحيين والأرمن، وتعبق أسواقها المسقوفة بالتوابل والحرف اليدوية. وتنعكس هذه التعددية في طقوس المدينة وأعيادها ومعمارها.
تحيط بالبلدة القديمة أسوار مملوكية وعثمانية تتخللها أبواب تاريخية مثل باب العامود وباب الخليل. وتزخر المدينة بالمدارس والأربطة والتكايا والقباب التي شُيّدت عبر القرون. وتُعدّ قبة الصخرة المشرفة بقبتها الذهبية أيقونة معمارية بارزة في أفق المدينة، بينما تشكّل الحارات والأزقة الحجرية العتيقة متحفًا حيًّا مفتوحًا للتاريخ الإسلامي والمتوسطي.
الربيع (مارس–مايو) والخريف (سبتمبر–نوفمبر) لاعتدال الطقس